Sunday, November 6, 2011

مقدمة


القاهرة في يوم الجمعة 21 أكتوبر 2011

عام كامل مر.. مر مسرعا.. فقد كان عاما مليئا بالأحداث.
لكن لم أفطن سوى اليوم إلى أنه قد مر عام كامل، لذلك قررت البدء في كتابة هذه الخواطر  اليوم.. الجمعة 23 من ذي القعدة 1432 هجرية الموافق 21 من أكتوبر 2011 ميلادية.

كنت قد اكتسبت عادة كتابة ما أسميتها "يوميات السفر" منذ عدة أعوام. كانت خواطر أو تأملات أكثر من كونها يوميات بالمعنى المتعارف عليه.
فبحكم حبي لهواية التصوير، كنت ألتقط العديد من الصور أثناء أسفار العمل المتعددة... أكتب بعض الخواطر، وأطعمها بالصور، وأرسلها إلى عائلتي وأصدقائي بالبريد الإلكتروني.
ساعدتني التكنولوجيا على ذلك ولا شك. فالكاميرا الرقمية تتيح تصوير عدد مهول من الصور.. والحاسب المحمول يتيح فهرسة وتنقيح هذه الصور بسهولة، كما يتيح – أيضا – كتابة الخواطر..
وأخيرا.. شبكة الإنترنت بمساعداتها اللامحدودة تتيح جمع معلومات أكثر عن الأماكن التي زرتها أو أنوي زيارتها.. إرسال كل ذلك إلى قراء اليوميات عبر البريد الإلكتروني... ثم تلقي تعليقاتهم المشجعة والمثنية أغلب الوقت، أو تلك التي تفتح آفاقا رحبة للنقاش مع أقرب الأصدقاء إلى نفسي..

عندما بدأت رحلة العمر قبل عام كامل كنت أنوي أن أكتب مذكراتي عنها بنفس الطريقة، مع الاستعاضة عن الكاميرا الرقمية بكاميرا التليفون المحمول، ومع عدم اصطحابي لحاسبي المحمول في هذه الرحلة، إذ اعتقدت أنني لن أجد وقتا كافيا لاستخدامه في خضم تفاصيل الرحلة الجميلة التي تستولي على كل الوقت المتاح.
بعد العودة من تلك الرحلة الخاصة جدا بدأتُ بالفعل كتابة بعض الخواطر، وشجعني ما قوبلت به هذه الخواطر من حفاوة على الاستمرار. إلا أن زحام الحياة أخذني تماما، وإن طلت كتابة تلك الخواطر حلما جميلا يلوح لي بين وقت وآخر.
إلى أن كان أمس – الخميس – قبل موعد الانصراف من العمل، حين جاء اثنان من الزملاء لتوديعنا، فقد حان موعد سفرهما لرحلة عمريهما.
عانقتهما متأثرا ومتذكرا.. سرى خدر في جسمي للحظات، وترقرقت بعض الدموع في عينيَّ. ربما سقطت دمعة او دمعتان. انقطعت عما حولي للحظات متذكرا بعض التفاصيل، وموقنا – للمرة الأولى ربما – أنه قد مر عام كامل بالفعل.

واليوم.. في خطبة الجمعة.. قص الخطيب قصة سيدنا إبراهيم وزوجته السيدة هاجر وابنهما سيدنا إسماعيل... قص القصة التي سمعتها من قبل عشرات المرات، إلا أنها لم تلمسني بالقدر الذي لمستني به اليوم.. انهمرت دموعي رغما عني.. مرت أحداث الرحلة متلاحقة أمام عقلي وقلبي، وكلما تذكرت تفاصيل أكثر كلما ازداد تأثري.
وفي نهاية الصلاة – منذ حوالي ساعة ونصف قبل الآن – قررت أن أستعين بالله وأبدأ كتابة هذه الخواطر.

لا أدري على وجه التحديد ما سيسطره قلمي، ولكني متأكد أنني مغمور في غلالة رقيقة من المشاعر الجياشة الشفافة التي اشتقت لها جدا..

أرجو أن تستمتعوا بكل تفاصيل هذه الرحلة الممتعة... الرحلة التي تستحق بالفعل أن يطلق عليها... (رحلة العمر)
عمرو إبراهيم
القاهرة
21/10/2011

2 comments: