Tuesday, November 8, 2011

عام كامل قبل البداية


لا يذكر بالتحديد تاريخ ذلك اليوم.. كان يوما من أيام الثلث الأخير من عام 2009. كانت نتيجة قرعة الحج التي تجرى في جهة عمله قد ظهرت.. كان يومها في إحدى محاضرات الدراسات العليا بعد مواعيد العمل.. زميلان من زملاء العمل هما أيضا من زملاء الدراسات العليا.. أنعم الله على أحدهما بالفوز في القرعة في ذلك العام.
قبل بدء المحاضرة سأله الزميل الآخر (خالد) قائلا: "إيه رأيك نطلع الحج سوا السنة الجاية إن شاء الله؟" قالها خالد بيقين غريب.. استعجب هو لهذا اليقين حقيقة. رغم تعجبه ابتسم ورد: "ربنا يسهل".

حقيقة لم يكن لديه يقين ولا نية عندما أجاب هذه الإجابة المجاملة. وكما لو أن خالدا قرأ لحظتها ما كان يدور في ذهنه عن كيفية توفير نفقات الحج. فقد استطرد خالد شارحا خطته لتوفير تكاليف الرحلة. خطة محكمة جدا مؤداها أنه بعد عام من تلك الليلة يمكنهما توفير نفقات الحج لهما ولزوجتيهما أيضا، عن طريق توفير كل ما يحصلان عليه من مكافآت خارج المرتب بالإضافة إلى توفير بعض النفقات غير الضرورية من المرتب.
ابتسم هو في سعادة وامتنان أكبر وأعمق هذه المرة، وبدأت الفكرة تتسلل إلى قلبه تدريجيا.

بعد عدة أسابيع حصل هو وزملاء العمل على مكافأة. يومها دخل خالد عليه مكتبه مبتسما ومذكرا إياه بضرورة توفير هذا المبلغ كلبنة أولى لنفقات الرحلة المرتقبة... أومأ موافقا، مع ابتسامة ممتنة – بل شديدة الامتنان – لخالد.

ربما لا يدري خالد كمّ الامتنان والعرفان الذين يكنهما هو له لدوره الكبير في تشجيعه على القيام بتلك الرحلة. ليس تشجيعا فقط.. بل تذكير واشتراك في التخطيط من آن لآخر.
دعا هو كثيرا لخالد في تلك الرحلة، وقبلها وبعدها.. وأخبره مرة بعد عودتهما كم هو ممتن له، وإن لم تستطع الكلمات أن تعبر لخالد عن كم الامتنان الكبير الذي يكنه له في قلبه.

مرت الأيام سريعة كعادتها، وانغمس هو في تفاصيل الحياة كعادة الناس. وبعد أقل بقليل من عام على تلك المحاضرة، وفي وسط يوم من أيام العمل وصله بريد إلكتروني من العنوان الذي يرسل تعليمات إدارية أو إعلانات للموظفين. فتح الرسالة ليجد إعلانا عن فتح باب التقدم لقرعة الحج الداخلية في جهة عمله. اقشعر جلده أثناء القراءة.
أثناء قراءة الرسالة، دق شخص باب المكتب، وفتح الباب، ودخل مبتسما. كان ذلك بالطبع هو خالد، يذكره بالعهد الذي قطعاه سويا.
عدد التأشيرات المخصصة لجهة عمله محدود نسبيا. عشر تأشيرات فقط. علم من الإعلان أنه قد تقرر أن تكون ست منها تأشيرات فردية وأن تخصص أربع تأشيرات لزوجين اثنين.
اتصل برفيقة عمره بعد قليل. أخبرها بفتح باب التقدم للقرعة. استبشر خيرا من رد فعلا.. قررا التوكل على الله والتقدم لإحدى التأشيرتين الزوجيتين.

وفي يوم الأربعاء 21 يوليو 2010، قدم أوراقهما للزميل المسئول عن الإجراءات، ودفع رسوم التقديم وسط دعوات صادقة من الزملاء الذين سبق لهم الحج. بعد تقديم الأوراق أرسل رسالة بالبريد الإلكتروني إلى أصدقائه المقربين عنوانها (ادعوا لي من فضلكم) يخبرهم فيها بالخبر ويطلب منهم الدعاء له ولزوجته.

أخبرته زوجته بعد فترة أنها لم تكن تتوقع أن يفوزا بالقرعة في أول مرة يتقدمان إليها. صارحته أنها كانت شبه موقنة أن تلك هي المرة الأولى للتقدم التي لابد أن تعقبها مرات ومرات إلى أن يحل دورهما. هكذا اعتقدت هي، ولكن الله قدر وشاء.

وهكذا حانت اللحظة الفاصلة...

2 comments:

  1. غريبة انك بتحكيى عن حكايتك وكانك بتحكى حكاية حد تانى غيرك

    ReplyDelete
  2. مش عارف السبب بالظبط
    بس هي جت كدة
    إحتمال علشان حسيت إني لو كتبت عن نفسي مش هابقى براحتي أوي في الوصف
    مش عارف
    بس الطريقة دي ريحتني أكتر

    ReplyDelete